محمد موهراك لـ«تسكدلت ويب راديو»: الأيكيبودو بالنسبة لي ليس مجرد رياضة بل مدرسة للتربية والانضباط آيت باها.. بداية مشروع رياضي جديد «الثقة كانت أساس نجاح التجربة» تحدي الاستمرار

الأيكيبودو يتحول من شغف شخصي إلى مدرسة لتكوين أجيال من أبناء المنطقة

آيت باها:

لم يكن دخول محمد موهراك عالم الرياضة مجرد محطة عابرة في مساره الشخصي، بل تحول، مع مرور السنوات، إلى مشروع رياضي وتربوي امتد من أولاد تايمة إلى آيت باها، قبل أن يصبح اسمه مرتبطاً برياضة الأيكيبودو وبعدد من الأجيال التي مرت من قاعته الرياضية.

موهراك، المزداد سنة 1980 بدوار تيوغزا بجماعة تسكدلت، بدأ علاقته بالرياضة في سن مبكرة، بالتوازي مع مساره الدراسي الذي قاده، سنة 1986، إلى مدرسة طارق بن زياد بآيت باها، قبل أن ينتقل إلى أولاد تايمة، حيث واصل دراسته وتفتحت أمامه أبواب ممارسة الرياضة بشكل أكثر انتظاماً.

وكان العدو الريفي أولى المحطات الرياضية التي لفتت اهتمامه، إذ شارك خلال منتصف تسعينيات القرن الماضي في مسابقات مدرسية، وحقق نتائج مشجعة، من بينها احتلال المرتبة الأولى على مستوى مؤسسته والمرتبة الثانية في إحدى المنافسات المدرسية بتارودانت.

غير أن ظروفاً عائلية حالت دون مواصلته مسار المنافسات في الماراثون، ليتجه بعد ذلك إلى رياضات أخرى، من بينها الملاكمة والكاراتيه، قبل أن يجد ضالته في رياضة الأيكيبودو سنة 1997.

من الممارسة إلى التدريب

شكلت سنة 1997 منعطفاً في حياة موهراك الرياضية، بعدما التحق بتدريبات الأيكيبودو تحت إشراف الأستاذ خليل عصام. ولم يستغرق الأمر طويلاً حتى أصبح هذا الفن الدفاعي جزءاً أساسياً من حياته، بالنظر إلى ما وجده فيه من انضباط وتقنيات دفاعية وتربية على التحكم في النفس.

وبعد تدرجه في مختلف الأحزمة، بلغ الحزام البني، قبل أن يجد نفسه أمام مسؤولية جديدة بعد سفر أستاذه إلى إيطاليا، حيث تولى تسيير الجمعية والمساهمة في تدريب الأطفال والشباب.

وفي سنة 2001، اجتاز بمدينة تارودانت امتحان الدرجة الأولى، وحصل على الحزام الأسود والدبلوم الدولي، وهي محطة شكلت بالنسبة إليه بداية مرحلة جديدة انتقل خلالها من موقع الممارس إلى موقع المدرب والمؤطر.

وكانت فلسفته في التدريب تقوم على أن الرياضة لا ينبغي أن تقتصر على الحركات والتقنيات، بل يجب أن تكون وسيلة لتربية الناشئة على الانضباط والاحترام وتحمل المسؤولية.

العودة إلى آيت باها

في رمضان من سنة 2004، عاد محمد موهراك إلى آيت باها في زيارة عائلية، غير أن ملاحظته لواقع الممارسة الرياضية بالمنطقة دفعته إلى التفكير في خوض تجربة جديدة.

فقد وقف، حسب روايته، على وجود رغبة كبيرة لدى الشباب في ممارسة الرياضة، مقابل محدودية الفضاءات والتجهيزات الرياضية المتاحة آنذاك، وهو ما جعله يفكر في نقل تجربته في الأيكيبودو إلى المنطقة التي ينحدر منها.

وبعد رمضان من السنة نفسها، شرع في تنفيذ المشروع، من خلال كراء محل وتحويله إلى قاعة للتدريب، مستفيداً من تشجيع السلطات المحلية وعدد من المسؤولين والفاعلين بالمدينة.

ولم تكن البداية سهلة، خصوصاً في ظل غياب التجهيزات المتخصصة، إذ اضطر إلى الاعتماد على وسائل بسيطة لتجهيز فضاء التدريب، قبل أن تتطور التجربة تدريجياً مع ارتفاع عدد المنخرطين.

الثقة أولاً

لم يقتصر عمل الجمعية على تدريب الشباب، بل امتد إلى الأطفال والنساء والفتيات، في تجربة كانت تتطلب، خصوصاً في منطقة محافظة، بناء جسور من الثقة مع الأسر.

وفي هذا الإطار، تم تنظيم حصص خاصة بالنساء والفتيات، كما حرص المشرفون على إطلاع الأسر على طبيعة الأنشطة التي يحتضنها الفضاء الرياضي، وهو ما ساهم في تعزيز الثقة والإقبال على التسجيل.

وكان الجانب التربوي حاضراً بقوة في تجربة موهراك، إذ ظل يؤكد أن الهدف من الرياضة ليس فقط الحصول على الأحزمة أو تحقيق النتائج، وإنما تكوين شخصية متوازنة قادرة على احترام الآخر والانضباط وتحمل المسؤولية.

أجيال من الممارسين

ومع مرور السنوات، تحولت تجربة الأيكيبودو بآيت باها إلى فضاء استقطب أعداداً مهمة من الأطفال والشباب والكبار.

وبحسب المعطيات التي قدمها محمد موهراك، كان عدد الممارسين والممارسات الذين يلتحقون بالقاعة سنوياً يتراوح بين 200 و250، فيما تخرج عدد من الممارسين في درجات مختلفة، من بينهم الحاصلون على الحزام الأسود.

وبين 2004 و2010، يقول موهراك إن حوالي 29 ممارساً حصلوا على الحزام الأسود، بينما بلغ عدد الحاصلين على الدرجة الأولى في الفوج الأول 12 ممارساً، قبل أن يواصل بعضهم مساره إلى الدرجتين الثانية والثالثة.

أما موهراك نفسه، فحصل على الدرجة الأولى سنة 2001، والثانية سنة 2005، والثالثة سنة 2010 بآيت باها.

التزام يتجاوز المسافة

بعد استقراره في أولاد تايمة سنة 2010، لم يتخل موهراك عن قاعة آيت باها، وظل يتنقل إليها ثلاث مرات في الأسبوع لتأطير الحصص التدريبية.

وكانت الرحلة بين أولاد تايمة وآيت باها تستغرق منه ساعات، مستعيناً بالحافلات وسيارات الأجرة، ليصل في المساء ويشرف على التداريب، قبل أن يعود إلى منزله في وقت متأخر من الليل.

ويعتبر موهراك أن هذا الالتزام كان جزءاً من مسؤوليته تجاه الممارسين الذين وثقوا في المشروع، خصوصاً الأطفال والشباب الذين وجدوا في القاعة فضاءً لممارسة الرياضة والتعلم والتأطير.

الرياضة كرسالة

اليوم، وبعد سنوات من الممارسة والتدريب، ينظر محمد موهراك إلى تجربته باعتبارها مساراً تجاوز حدود الرياضة نفسها. فمن العدو الريفي والملاكمة والكاراتيه، وصل إلى الأيكيبودو، ومن ممارس داخل قاعة بأولاد تايمة أصبح مدرباً، قبل أن يحمل تجربته إلى آيت باها ويؤسس مشروعاً رياضياً استقطب أجيالاً من أبناء المنطقة.

وتستمر الجمعية في تنظيم برنامج سنوي يمتد من أكتوبر إلى نهاية يونيو، يتضمن التداريب والامتحانات الخاصة بالترقية في الأحزمة، فضلاً عن التكوينات والتداريب الجهوية والوطنية.

وبذلك، تحولت تجربة محمد موهراك من هواية بدأت في سن مبكرة إلى مسار رياضي وتربوي، عنوانه الأبرز الاستمرارية، ونقل التجربة، وفتح المجال أمام أبناء المنطقة لاكتشاف رياضة ظلت لسنوات غير مألوفة في محيطهم.

ومن تيوغزا، حيث بدأت الحكاية، إلى آيت باها، حيث اتخذت شكل مشروع، يواصل محمد موهراك حمل مشعل الأيكيبودو، مؤمناً بأن القاعة الرياضية يمكن أن تكون، قبل كل شيء، مدرسة لتكوين الإنسان.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال